السيد مصطفى الخميني

113

تفسير القرآن الكريم

وبالجملة : أساس الشبهة : أن الأصل فيها السكون ، لأنه الأصل في المبنيات ، فحرك لامتناع الابتداء بالساكن ، ولا وجه لتحركه بالكسر ، ولذلك قال أبو علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي : إنهم لو فتحوا أو ضموا لجاز ، لأن الفرض التوصل إلى الابتداء ، فبأي حركة توصل إليه جاز . وبعض العرب يفتح هذه الباء ، وهي لغة ضعيفة على ما في " مجمع البيان " ( 1 ) . والذي يظهر لنا : أن السيرة القطعية والقراءة المحكية على كسر الباء في البسملة ، ولم يعهد بغير الكسر في غيرها ، مع أن من الممكن كون الباء مبنيا على الكسر ك‍ " حيث " ، فإنها وردت على ضم الثاء والفتح والكسر ، ففي المبنيات يوجد البناء على الحركات كثيرا . وما اشتهر من بنائها على السكون حسب الأصل ، غير موافق للاستقراء . وما عليه النحاة من أن الكاف تجئ اسما بمعنى مثل ( 2 ) ، غير صحيح ، بل هو حرف مطلقا ، بل " مثل " من الحروف ، حسب ما حققناه في المعاني الحرفية ، فإنه غير مستقل بالمفهومية ، ولا يوجد إلا بين الأمرين ، والتفصيل في مقام آخر .

--> 1 - مجمع البيان 1 : 20 . 2 - مغني اللبيب : 93 .